الكلمة الافتتاحية
كلمة عميد السلك الدبلوماسي العربي في مملكة السويد بمناسبة صدور العدد الأول من المجلة الدورية لمجلس السفراء العرب.
يشرفني، بصفتي عميد السلك الدبلوماسي العربي في مملكة السويد، أن أقدّم إلى القرّاء الكرام هذا العدد الأول من المجلة الدورية لمجلس السفراء العرب. ويأتي هذا الإصدار ليكون لبنةً في بناء ذاكرةٍ مؤسسيةٍ حيّة، ومرآةً صادقةً لجهودنا الجماعية، ومنصّةً للتواصل البنّاء مع شركائنا في هذا البلد الصديق، ومع كل المهتمين بالشأن العربي وتطوّراته.
ويعكس إطلاق هذه المجلة التزامنا المشترك بتعزيز آليات التنسيق والتشاور بين بعثاتنا الدبلوماسية، وترسيخ حضورٍ جماعيٍّ أكثر انتظامًا وفاعليةً في المشهد السويدي. وفي عالمٍ تتسارع فيه التحوّلات وتتشابك فيه العلاقات، أضحى التواصل الفعّال والانفتاح المدروس عنصرين أساسيين في العمل الدبلوماسي المعاصر، لا سيما في أبعاده الثقافية والإنسانية.
وإلى جانب وظيفتها التوثيقية، تطمح هذه المجلة إلى أن تكون فضاءً للتفاعل الفكري والحوار الثقافي، تُسلّط الضوء على غنى العالم العربي وتنوّعه، وتقدّم قراءاتٍ متوازنةً لموضوعاتٍ ذات اهتمام مشترك. كما نسعى من خلالها إلى إبراز صورةٍ رصينةٍ ومستنيرةٍ عن مجتمعاتنا، تستند إلى عمقها التاريخي، وحيويتها الثقافية، وانفتاحها على التفاعل الحضاري.
وفي هذا السياق، يبرز الحضور العربي في السويد بوصفه واقعًا متجدّدًا وفاعلًا. فقد أصبحت الجاليات العربية، عبر السنين، جزءًا لا يتجزأ من النسيج المجتمعي، وأسهمت بفاعلية في مختلف المجالات. فمن ميادين البحث العلمي والابتكار، إلى ريادة الأعمال والفنون، برزت أسماء عربية قدّمت نماذج متميّزة في العطاء والتميز، مجسّدةً روح المبادرة والاندماج الإيجابي، ومؤسّسةً لجسورٍ من التفاهم والتقارب بين الثقافات.
وتكتسي الأنشطة الثقافية العربية في السويد أهميةً متزايدةً في هذا الإطار، لما تضطلع به من دورٍ محوري في تعزيز الحوار وتوسيع آفاق المعرفة المتبادلة. ويأتي في مقدّمتها معرض ستوكهولم للكتاب العربي، الذي أضحى موعدًا سنويًا راسخًا يحتفي باللغة العربية وإبداعاتها الفكرية والأدبية، ويسهم في ربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية. كما يشكّل مهرجان الفيلم العربي نافذةً متميّزةً على السرديات البصرية العربية، بما تعكسه من تنوّعٍ وثراءٍ إنساني، وما تتيحه من فرصٍ لفهمٍ أعمق وأكثر توازنًا.
ومن خلال هذه المجلة، نسعى إلى مواكبة هذه الدينامية المتنامية، وتوثيق ملامحها، وتسليط الضوء على مبادراتها الرائدة، بما يعزّز الحضور العربي في السويد، ويكرّس دور مجلس السفراء العرب كإطارٍ جامعٍ للتشاور والتنسيق والعمل المشترك.
ولا يفوتني، في هذا المقام، أن أتوجّه بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى جميع من أسهم في إعداد هذا العدد الأول — من زملاء دبلوماسيين، ومحرّرين، ومساهمين — الذين عملوا بروحٍ جماعيةٍ ومسؤوليةٍ عاليةٍ لإخراج هذه المجلة في حلتها الأولى.
وإذ نضع هذا الإصدار بين أيديكم، فإنّنا نأمل أن يشكّل إضافةً نوعيةً لعمل مجلسنا، ومنبرًا يعكس حيويته وتطلّعاته، ويسهم في تعزيز حضوره، وترسيخ رسالته القائمة على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل في هذا البلد الصديق.
عميد السلك الدبلوماسي العربي في مملكة السويد
